الندوة الدولية:(المسارات التي تستدعي الكتابة في العالم العربي الحالي)- فرنسا

بواسطة: admin، تاريخ النشر: الإثنين 18 - مارس - 2019 01:59 مساءً

الحدث التاريخ الهجري التاريخ الميلادي الباقي من الأيام
بداية الفعالية 1441-03-24 20-11-2019 211
نهاية الفعالية 1441-03-25 21-11-2019 212
آخر موعد لاستقبال الملخّص 1440-11-30 15-07-2019 83
الإبلاغ بالملخصات المقبولة 1440-11-30 31-07-2019 99

نبذة / (‏المدخل ‏- ‏الأهداف ‏- المحاور- ‏شروط الاشتراك في الفعالية):

المسوغات: 

كيف شكّلت بعض مسارات الحياة في العوالم العربية الحالية ـ وما تزال تشكّل ـ محفزاتٍ للكتابة ؟   

تقترح الندوة الحالية، تأسيسًا على مفهوم "المسار" ذاته، اتخاذ زاوية مقاربةٍ خاصّةٍ ترمي إلى الخروج من التصنيفات المعتادة التي لطالما تمّ تبنّيها. وذلك في سبيل تناول السيرة الذّاتية وآثار الرّحالة ممّن ارتادوا البلاد العربيّة، وكذلك كتابات المنفى التي غالبًا ما يمّمت وجهها شطر الغرب. وإنّما نشأ هذا الاقتراح، في إعادة تدبّر ضروب الكتابة هذه، من ملاحظةٍ مفادها أنّ تلك التصنيفات ربّما لم تعد ذات فعاليّةٍ أو أنّه ما عاد باستطاعتها استيعاب جميع ما تناسل من عمليّات السّرد في الآونة الأخيرة؛ ممّا يندرج تحت تعبير الـ "أنا"، ولا سيّما سرديّات / قصص الحياة والرحلة والمنفى من البلاد العربيّة وإليها. 

وهكذا فإنّما يُراد بـ "المسار" تجربة حياةٍ. بل وحتى انتقال والذي غالبًا ما يكون أليمًا، وهذا هو شأن العوالم العربية الحالية. وذلك كلّه محكومٌ بالحاجة إلى الكتابة. من هنا فلا بدّ لهذه المسارات من أن تلقي بظلّها ـ بشكلِ أو بآخر ـ على الـ "أنا" فتدفعها إلى الإدلاء بشهادتها وقصّ وقائعها وصولاً إلى الانغماس كلّياً في الكتابة أو التّدخّل في سيرورة السّرد وصيرورته، وكلّ ذلك في إطار أشكالٍ مبتكرةٍ. وهذا ما تتوسّل هذه الندوة تناوله بالدّرس والتّحليل. فلا ينبغي أن يساورنا الشّكّ في أنّ الاضطرابات التي تعتمل في العالم العربيّ اليوم، إنّما تساهم في إعادة توجيه العديد من التّجارب الفرديّة وكذلك في تشكيل المضامين وفي تحديد امتدادات السّرد.  

وفي هذا السّياق المفعم بتمظهرات الـ "أنا"، في العالم العربيّ الحالي، تطالعنا ـ إضافةً إلى مواضيع أدب الرحلة وأدب المنفى ممّا سيخضع أيضًا للمراجعة وإعادة النّظر ـ موضوعات أدب السّجن؛ ذلك أنّ كتاباته ربّما تقدّم المثال الأكثر دلالةً على المسارات الفرديّة التي تحرّض على الكتابة وتستدعيها كضرورةٍ ملحّةٍ. 

وفي الختام فإنّ قسمًا ثالثاً سيقارب الجانب التّقنيّ والتّجريبي للكتابة العربيّة للـ "أنا"، بما ينطوي عليه ذلك من تبايناتٍ عديدةٍ، وذلك في معرض تقديم تلك المسارات المتفرّدة من الحياة. 

كيفية المشاركة وشروطها: 

- يرجى من السيدات والسادة الراغبين في المشاركة في فعاليات هذه الندوة البحثية إرسال عناوين مداخلاتهم مرفقة مع ملخص وجيز لها في حدود 400 كلمة ومع بضعة سطورٍ تعريفيّة تشمل الاسم والوظيفة العلميّة والبريد الالكتروني واسم مركز البحوث المنتمى إليه، وذلك في موعد أقصاه 15 / 7 / 2019. 

- يمنح كل مشارك 20 دقيقة لعرض ورقته البحثية تليها 10 دقائق مخصصة لأسئلة الجمهور. 

- لغات المؤتمر الرسميّة: الفرنسيّة والعربيّة وا?نكليزيّة. 

- ترسل اقتراحات المشاركة إلى عنوان البريد الالكتروني التالي : ماري ـ اندرية غوتنوار (marie-andree.gouttenoire@univ-lille.fr). 

- نفقات السفر والإقامة تقع على عاتق المشاركين أنفسهم أو مراكز الأبحاث التي ينتمون إليها.   

- يحاط المشاركون علمًا برأي اللجنة العلميّة حول قبول اقتراحاتهم في 31 / 7 / 2019. 

- تُعقد الندوة في 20 ـ 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2019

المنظمون: 

- ماري ـ اندرية غوتنوار (جامعة ليل) 

- إبراهيم العاقل (جامعة ليل) 

أعضاء اللجنة العلميّة : 

- كلود-فرانس أودبير (جامعة بروفانس) 

- كاتيا غصن (جامعة باريس الثامنة)

- ماري ـ اندرية غوتنوار (جامعة ليل) 

- وليام غرانارا (جامعة هارفارد) 

- أسماء الهلالي (جامعة ليل) 

محاور الندوة:

من هنا فإنّ هذه الندوة تتوزع على ثلاثة محاور بحثيّة هي :           

1ـ مسارات السّجون وحركة التأليف في العالم العربيّ الحالي. 

2ـ مسارات الأجانب في البلدان العربيّة : نهاية أدب الرّحلة وما بعد الاستشراق. 

3ـ مسارات عربيّة في بلدان عربيّة أخرى : كتابة المنافي الجديدة في البلدان العربية. 

مسارات تجريبيّة للكتابة العربيّة للـ "أنا" : بين الازدواجية وإعادة التركيب.  

المحور الأوّل: مسارات السّجون وحركة التأليف في العالم العربيّ الحالي 

أفضت تجربة الاعتقال والسجن السياسيّ، في العقود الأخيرة وفي البلاد العربيّة بمجملها، إلى ولادة عددٍ لا بأس به من الكتابات الإبداعيّة التي واكبت هذه التجربة المعاشة وتجاوزت حدودها التوصيفيّة صولاً إلى ارتياد فضاءاتٍ سرديّة جديدة. وعليه فإنّ غرض هذه الندوة لا يكمن في استعراض أسباب هذه التجربة ـ في حدّ ذاتها ـ أو تقرير مدى شرعيّتها أو مساءلة استجابة الدّول لها، وإنّما سيقتصر على تحليل أصدائها الكتابيّة التي اتّخذت من القلم وسيلةً للمواجهة. فممّا لا يخفى أنّ الكتابات المحايثة لتجربة السجن لم تلبث ـ في العوالم العربيّة ـ أن تبلورت لتصبح إلى حدٍّ ما نوعًا أدبيًّا ناجزًا يكتسب أصالته، بشكلٍ عامٍ، من محاكاته للتجربة المعاشة. والحقيقة أنّ مسارات السجن قد كانت في الكثير من الأحيان الحافز للكتابة والمحرّض عليها، وهذا ما أدّى ـ ربّما ـ إلى ولادة أصواتٍ روائيّةٍ متميّزة ومتمايزة، على نحو ما نلمح في كتابات الرّوائيّ المصريّ ذي الشهرة العالميّة صنع الله إبراهيم (1937)، حيث تشغل موضوعة الّسجن حيّزًا كبيرًا في منجزه السرديّ وتتجّلى فيه بأشكالٍ عديدة. وغير بعيدٍ عن ذلك تجربة القاصّ السوريّ إبراهيم صموئيل (1951)، الذي لم يطلع الجمهور الفرنسيّ على أعماله بشكلٍ وافٍ، إذ لا ينفك عن معاودة تشكيل هذه الموضوعة المتلازمة، كما يتبدّى في "الهاجس ونواته". هذه التجارب المؤلمة والعصيّة على الاحتمال، بل والتي تخطّت أحياناً حدود الإنسانيّة جمعاء كما تشي بذلك "قوقعة" مصطفى خليفة (1948)، تشترك جميعها في كونها قد أصبحت ملازمةً لفعاليّة الكتابة لا تكاد تنفصم عنها. ناهيك عن الكثير من مسارات الاحتجاز المطبوعة على صفحات الذّاكرة الحيّة، في ظلّ افتقاد الورقة والقلم.  

وسيكون من الملائم أيضاً في هذا السياق مقاربة واقع الشهادات الحيّة والانهمام بمساءلة طبيعتها؛ ذلك أنّها تتكرّس باطرادٍ على خريطة أدب السجون وتكتسب جمهورًا متزايدًا. ويبقى السؤال العالق هنا : في أيّة لحظةٍ من المحتمل أن تتفلّت هذه الكتابات من الأدب وتغادر فضاءاته؟ ثمّ عند أيّة درجةٍ من القطيعة يمكن لهذه الشهادات المعاشة ـ وخاصةً ما كان منها مرتبطاً بالواقع الراهن ـ أن تلجأ إلى توظيف معاناتها ومخزونها من الألم في سبيل مساءلة قضيّةٍ معيّنة؟ إنّ النجاح الجماهيري لروايات أيمن العتوم (1978) والحظر الذي واجهته روايته الأخيرة "طريق جهنم" (2018) من قبل الرقابة الأردنيّة، لهو خير مثالٍ على ذلك. 

المحور الثاني: المسارات الأجنبيّة في البلدان العربيّة 

حتى الآن، فإنّ ما يتمّ استحضاره عند التطرّق إلى هذا الجانب من الكتابة لا يتجاوز ـ في الأساس ـ آثار الرّحالة الغربيّين الذين جابوا البلاد العربيّة. وهكذا فمن "العربيّة السعيدة" للألمانيّ كارستن نيبور إلى عددٍ لا حصر له من الرحلات إلى الشرق في القرنيين المنصرمين، مرورًا بسلسلة مغامرات لورنس العرب وحتى الرحلات المحظورة للسويسرية إيزابيل إيبرهارت أو الفرنسيّ ميشيل فيوشانج، قد تكرّس الخيال الجمعي ونُقشت خطوطه جملةً وتفصيلاً. أمّا اليوم، فلم يفقد هذا النوع من أدب الرحلات ألقه وتخفت نبرته وحسب، بل علت أصواتٌ مغايرةٌ وغير تقليديّةٍ، وأصبح عددٌ كبيرٌ من المسارات الأجنبيّة ما هو إلا لجوءات بينيّة للعرب أنفسهم ممّن أجبرتهم ظروف السياسة والحياة إلى الالتجاء بين ظهراني عربٍ آخرين. والحال هذه، فإنّ أدب المنفى ـ والذي غالبًا ما كان الشرق منطلقاً له والغرب مستقرّه ـ قد أصبح موضع تساؤلٍ وعرضت له انقلاباتٌ جذريّةٌ. وهكذا فمن البدهيّ أنّ صفحةً في هذه التقاليد الأدبيّة قد طويت وأنّ أخرى في طور الانتشار. وتأسيسًا على هذه الملاحظة، يقترح هذا المؤتمر تسليط الضوء على ما استجدّ من كتاباتٍ في هذا الميدان. فما تشهده البلاد العربيّة من اضطراباتٍ حاليّةٍ يبدو أنّه في صدد زعزعة الأنواع الأدبيّة المتكرّسة والناجزة. ولكن هل يكمن هنا السبب الوحيد لبروز زوايا المقاربات المستجدّة تلك؟   

مسارات الأجانب في البلدان العربيّة : نهاية أدب الرّحلة وما بعد الاستشراق 

من المؤكد أنّ صعوبات الوصول وتقطّع سبل التواصل، المتأتية من النزاعات المتعدّدة التي تشهدها العوالم العربيّة اليوم، تعيق الحضور المستقر والإقامة الدائمة في الوطن الأمّ، مما يفضي بالمقابل إلى ضروبٍ من المحاكاة والكتابة الأدبيّة. بيد أنّ ذلك من المحتمل أن يتواكب أيضاً مع أشياء أخرى، ممّا يمكن عزوه إلى فقدان نظرة معيّنة وانحسار وخفوت النغمة التي هي مرادفٌ للمغامرة ومعادل للجهد المبذول في اكتشاف الآخرين. 

لقد اخترنا للشروع في تحليل هذه الظاهرة ـ التي لن تلبث أن تتبلور بفضل مداخلات المشاركين في هذا المؤتمر ـ عملين مختلفين بيد أنّهما يتوافقان في إلقاء نظرةٍ جديدةٍ، غير عربيّة، على العالم العربيّ الحالي. الأوّل هو لليابانيّ نوبواكي نوتوهارا (1948)، المستعرب والمترجم الذي سلخ أربعين سنةً من عمره مسافرًا في أرجاء بلاد العرب، محدّثاً عنهم وملتقياً بأدبائهم ومترجمًا لأعمالهم. وكتابه المعنون بـ "العرب: وجهة نظر يابانية" يعاين المجتمعات العربيّة بمنظورٍ نقديٍّ، ويتناول على وجه الخصوص قضايا القمع والفساد. كانت مقاربة المؤلف ذات طابع اجتماعيّ في المقام الأوّل. إلا أنّه حاول كذلك أن يوظف تجربته كرحّالة، ولا سيّما في وصفه للأرياف وللقرى العربيّة التي تركت أثرًا عميقاً في وجدانه، فضلاً عن عادات البدو وتقاليدهم. لقد حرّر نوبواكي نوتوهارا كتابه ونشره باللغة العربيّة في عام 2003. مبديًا بذلك إرادته في إجراء حوارٍ مباشرٍ دونما وسطاء، منبثقٍ رأسًا من معرفته للغة ومن مساره الميداني في رحاب البلاد العربيّة. أمّا العمل الثاني فهو رواية "بوصلة"، للفرنسيّ ماتياس اينار (1972)، الفائز بجائزة غونكور عام 2015. إذ تمكنت هذه الرواية، ببراعة واقتدار وبظرفٍ لاذعٍ أحياناً، من أن تترجم تخبّط الباحث الميداني وفوضاه، ولا سيّما عالم الآثار في نهاية القرن العشرين. فقد أمسى "الميدان" في طور التلاشي والاندثار وبات من المتعذر الوصول إليه نتيجةً لتفكك العوالم العربيّة وتشظيها وتشعّب نزاعاتها وللعنف المستثمر فيها؛ فيما يبدو أنّه خاتمة عهد المستشرقين وتابعيهم، بل وبكلّ ببساطة حقبة الباحثين الحاليين الذين قد يضطرون تحت وطأة فقدان العلامات الدالة إلى إعادة اختراع نموذجٍ آمنٍ ـ بعيداً عن النموذج المصغر ـ للمغتربين المشتتين في البلاد العربيّة. 

من التساؤلات والارتباك والمرارة، من الأسماء العظيمة في البحث حول العالم العربيّ، تتكشّف وتشف ـ في تحوّل إصداراتهم العلميّة ـ أشواط كاملة من مساراتهم في البلدان العربيّة التي لطالما ارتادوها. مدمجمةً في التفكير حول مسارهم كباحثين أو كأطراس (الكلام على الكلام) ـ ومدرجة في إطار موضوع بحثهم في علوم اللغة والإسلام والآثار وما إلى ذلك، تتسجّل هذه المجموعة من الكتابة الوليدة، التي لم تخضع للدراسة بشكلٍ وافٍ حتى ذلك الحين، على الهامش الأساسيّ الذي يشكّل بالمقابل مهدها الأول.   

مسارات عربيّة في بلدان عربيّة أخرى : كتابة المنافي الجديدة في البلدان العربية 

ناهيك عن أنّ بعضاً من الكتّاب العرب يذهبون في أطروحاتهم إلى حدّ القول إنّ فكرة المنفى لم يعد لها مكانٌ في عالمنا الحالي؛ فإنّ هذا النوع المتجذّر من أدب المنفى، ومنذ عهد شعراء المهجر (أمريكا، حوالي 1920) الذي كان اللبنانيّ جبران خليل جبران أحد أبرز روّادهم، قد شهد تحوّلات مهمّةٍ في نظمه وأنساقه. 

وتُعزى إلى الشاعر المغربيّ طه عدنان (1970) المقيم في بروكسل، رؤية أنّ "زمن المنفى ـ ومفهومه في بعده الأسطوريّ المفعم بالحنين ـ زمنٌ قد ولّى، في ظل زمن الهواتف المحمولة والفضائيّات والانترنت". ومن هنا فإنّه يتحدث بالأحرى عن "أدب اقامة" وليس عن "أدب هجرة / أدب مهجر"، متشبثاً ـ مع ذلك ـ بالكتابة بلغة الضاد. 

وإذا كانت دعوة طه عدنان تظلّ بعيدة عن أن تحظى بالإجماع، فإنّ العديد القصص المرتكزة على المنافي في البلدان العربية  قد أخذت ـ بالفعل ـ في الظهور. وحتى بالنسبة إلى الآخرين ممّن استقرّوا في بلاد الغرب فقد توّقف عددٌ منهم في محطّات ـ طالت أو قصرت ـ في الكثير من البلدان والعواصم العربيّة. وهذا هو حال الكاتب السوريّ هيثم حسين (1978) الذي غادر مدينته الصغيرة عامودا التابعة لمحافظة الحسكة، وقبل أن يلقي عصا الترحال في العاصمة البريطانية لندن كان قد عرّج على دمشق ودبي وبيروت والقاهرة واسطنبول. وقد وثق لتلك المحطات في سيرته الروائية التي سلك فيها ـ علاوة على ذلك ـ نهجاً لا يخلو من المراجعة والتجريب لفنّ السيرة الذاتية، على نحو ما سنبيّنه في المحور التالي.   

المحور الثالث: مسارات تجريبيّة للكتابة العربيّة للـ "أنا" : بين الازدواجية وإعادة التركيب 

يرمي هذا الجزء من المؤتمر إلى مواكبة فعاليات الكتابة الجديدة للـ "أنا"، والتي شكلت في الآن ذاته استجابة لتلك المسارات الخاصة في الأدب العربيّ. ذلك أنّ فنّ السيرة الذاتيّة ـ بمفهومه التقليدي ـ ربّما لم يعد كافياً لاحتواء تدفقات التجارب الراهنة التي كثيراً ما تختلف عن تلك التي كانت قائمة. صحيحٌ أنّ بعض الكتّاب العرب قد تمكّنوا بالفعل ـ وإن على نطاقٍ ضيّقٍ ـ من إمكانيّات المباعدة وازدواجيّة الـ "أنا"، التي توفرها التطوّرات الأخيرة لفنّ التخييل الذاتي، بيد أنّها ستكون من قبيل المجازفة ـ دون شكّ ـ محاولة التصنيف المسبّقة لتجارب الكتابة التي تعتمل حالياً في الأدب العربيّ. 

وكما أسلفنا في المحور السابق، فإنّ الكاتب السوريّ هيثم حسين ربّما يمثل ـ من خلال عمله "قد لا يبقى أحد" ـ حالة دراسة نموذجيّة لتلك النشاطات الجديدة لكتابة المنفى ولكتابة الـ "أنا" أيضاً. إذ تكفي الإشارات التي تطالعنا بها صفحة الغلاف، إضافة إلى العنوان، لعرض بعدٍ لا يزال ـ إلى حدّ ما ـ تجريبيّاً. فبعد العنوان يوصّف الكاتب عمله بـ "سيرة روائية"، ثمّ يضع له عنواناً فرعيّاً هو "أغاثا كريستي ... تعالي أقل لك كيف أعيش"، وغير خافٍ ما في ذلك من إحالة صريحة وإرجاع مباشر إلى سيرة أجاثا كريستي الذاتية ، المنشورة عام 1946. ومن المعلوم أنّ الكاتبة الإنكليزية كانت تقيم آنذاك ـ مع زوجها عالم الآثار ماكس مالوان ـ في منطقة عامودا، مسقط رأس الكاتب السوريّ والذي غادره إلى منفاه في إنكلترة. على أنّ هذا ليس إلا مجرّد مثال، فالعديد من الأعمال تتناول السيرة الذاتيّة والـ "أنا"، بمضاعفتها وإعادة تشكيلها، وإن بمقياسٍ يعوزه ـ ربّما ـ التيقن من هذه المسارات الجديدة والانعكاسات التي تثيرها عن عهدٍ قريبٍ غير أنّه قد مضى وانقضى.     

وثمّة اتجاهٌ آخر كان قد تبلور بالفعل منذ بضعة عقود، وهو ما يتعلق بالظاهرة التي تنتشر بشكل واسع وسريع، ألا وهي استخدام اللهجات العربيّة في ميدان الأدب. ماذا عن ذلك في مجال كتابة الـ "أنا" وفي مسارب قصص الحياة ومساراتها المستجدة في العوالم العربيّة الحالية ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة الأخرى التي تدعو إلى التأمل والتفكير في إطار هذه الندوة.     

بيانات الفعالية

الحالة: فعالية عامّة
النوع: فعالية كبرى
النوع الفرعي: ندوة
نطاق الفعالية: دوليّة
تخصص الفعالية: علوم اللغة
تخصص الفعالية الفرعي: الأدب والنقد
الدولة: فرنسا
المدينة: ليل
المنظم: جامعة ليل، مركز دراسات الحضارات واللغات والآداب الأجنبية
بريد المنظم: marie-andree.gouttenoire@univ-lille.fr).
 

رسوم الإشتراك

مجانية


قرأت 329 مرات

ملفات مرفقة


صور مرفقة

الاسم طبيعة المشاركة الحالة

عنوان الجلسة التاريخ المكان رئيس الجلسة تبدأ في تنتهي في التفاصيل
الاسم التعليق التقييم

رقم اللجنة / كود اللجنة اسم اللجنة رئيس اللجنة التفاصيل

رقم القائمة / كود القائمة اسم القائمة التفاصيل

رقم المعرض / كود المعرض اسم المعرض من الى التفاصيل

رقم الفقرة / كود الفقرة اسم الفقرة المتحدث الرئيسي من الى التفاصيل

يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب جديد لإضافة تعليقات